النسبة الذهبية لتحقيق التوازن في تصميم واجهة المستخدم

تُعتبر واجهة المستخدم الواضحة إحدى الخصائص الرئيسية لإعداد تصميم فعال كما أن جميع عناصر التصميم يجب أن تكون متوازنة ومتناسبة، ليسهل على المستخدمين رؤية المعلومات المعروضة على الشاشة والتفاعل مع المنتج دون بذل مجهود.

يطبق المحترفون مختلف التقنيات والأساليب المأخوذة من العلوم الفنية ومن أساسيات النظريات الرياضية لخلق بنية تصميم فعالة، وتتمثل النسبة الذهبية إحدى هذه الأدوات المشتركة التي تساعد في بناء بنية تصميم جميلة في نسبة رياضية، وسنتناول في هذه المقالة ماهية هذه التقنية وكيفية استخدامها في عملية التصميم.

ما هي النسبة الذهبية ؟

يسعى كل شيء في هذا العالم إلى أن يكون في توازن وانسجام، ونرى ذلك حتى في الطبيعة حيث خُلقت الأشياء في نماذج قريبة من الكمال، يستمتع الناس بكل شيء له لمسته الطبيعية ويهدفون دائمًا إلى تحقيق هذه الأنماط والنماذج في ممارساتهم. وفي محاولة لاكتشاف أسرار الخلق صاغ علماء الرياضيات معادلة تظهر في خلق معظم الأشياء على سطح الأرض.

إن النسبة الذهبية هي نسبة رياضية تعادل بين عناصر ذات أحجام مختلفة لجعلها أكثر جمالية للعين البشرية وتساوي النسبة الذهبية 1:1.618، وغالبا ما تُصوّر بعرض لولب على شكل صدفي، وهو الشكل الذي من المحتمل أنك رأيته على شبكة الانترنت سابقاً.

إذن، كيف يتم بالضبط حساب مقدار التباين المثالي؟ أولًا، يجب أن تقرر طول العنصر الصغير ثم ضربه في النسبة الذهبية والتي هي 1.618، وستمثل نتيجة الضرب الطول المثالي للعنصر الأكبر.

يعتقد المؤرخون أن نظرية النسبة الذهبية ترجع إلى أكثر من 4000 سنة حيث اكتشف العلماء أن غالبية المباني القديمة وكذلك مجموعة من الأعمال الفنية الشهيرة، قد تم تصميمها وفقًا لقانون النسبة الذهبية.

اشتهر كل من ليوناردو دا فينشي وسلفادور دالي بإتباع نظرية النسبة الذهبية واستخدموها كأداة رئيسية لأعمالهم الفنية المذهلة، واليوم تٌطبق النسبة الذهبية في مختلف المجالات من بينها الهندسة المعمارية، الفن، التصوير الفوتوغرافي، والتصميم.

استخدام النسبة الذهبية في مجال التصميم

تُعتبر البنية الفعالة جزءًا أساسيًا من عملية التصميم كما أن جميع عناصر التصميم تحتاج إلى العمل معًا لتحقيق أقصى متعة من تجربة الإستخدام، علاوة على ذلك يجب على كل عنصر منفصل حتى العنصر الصغير مثل الأيقونة خلق انسجام في حد ذاته، وللنسبة الذهبية تأثير إيجابي على الإدراك البصري لهذا السبب يطبقها العديد من مصممي الغرافيك ومصممي واجهة المستخدم في مسار عملهم.

إن مصممي الجرافيك هم الفئة الأكثر حرصاً على تطبيق النسبة الذهبية، ويرجع ذلك إلى أن معلمي الفن غالباً ما يشرحون نظرية النسبة الذهبية لمساعدة الطلاب على معرفة كيفية العمل مع النِسب، لهذا السبب يستمر العديد من المصممين في تطبيق هذه الأداة أثناء إنشاء مختلف الرسومات، وخاصة لعناصر التصميم الصغيرة ذات الأهمية مثل الشعار.

يتطلب تصميم الشعار والأيقونة اهتماماً فائقاً للتفاصيل كما أن النسبة الذهبية تُتيح إنشاء رسوم توضيحية لوضع كل عنصر في موضع انسجام وتناسب مع العناصر الأخرى، أضف إلى ذلك يعتبر تصميم الشعار مركز العلامة التجارية لذا يسعى المصممون إلى تقديمه بأكثر طريقة مقنعة، و للنسبة الذهبية دور في إضافة جاذبية جمالية للشعار وزيادة شعبية العلامة التجارية.

يجب على واجهة المستخدم أن تحتوي على عرضٍ مرئي واضح للمكونات بحيث يتمكن الناس من استخدام المنتج دون مواجهة أي مشكلة، وغالبًا ما تُطبق النسبة الذهبية لوضع عناصر واجهة المستخدم بشكل فعال.

في البداية يمكن استخدام النسبة الذهبية في مرحلة التخطيط الهيكلي (Wireframing)، بهذه الطريقة يمكنك تخطيط هيكل لإدراج التصميم، و تعيين أحجام مكونات واجهة المستخدم وفقًا للنسبة الذهبية، بالإضافة إلى ذلك يساعد نظام النسبة الذهبية المحترفين في اقتصاص الصور لتصميم الويب، للتأكد من أن تكوين الصورة لا يزال متوازنًا.

كيف تحسن النسبة الذهبية تصميم واجهة المستخدم؟

قد تبدو الحسابات الرياضية مملة ومضيعة للوقت لذا قد يسأل البعض عن ما إذا كانت تستحق كل هذا الجهد، لنرى ما الذي سيجلبه تطبيق النسبة الذهبية للتصميم.

محتوى متوازن

كثيرًا ما يواجه المصممون وضعًا يتمثل في احتياج المنتج لكمية كبيرة من المحتوى المتنوع، وكيف أن كل عنصر من عناصر المحتوى هو عنصر أساسي لا يمكن استبداله بوسعك تطبيق النسبة الذهبية من أجل توحيد جميع المكونات في بنية جيدة،

قم بتقسيم التصميم إلى أقسام مختلفة باستخدام نسبة 1:1.618 ثم وزع المحتوى في هذه الأقسام وفقًا لأهميتها، إن إنشاء بنية محتوى كهذه كافية لتفاعل المستخدم وتساعد على تنظيم جميع المكونات.