فن الطباعة في عالم التصميم الرقمي (دليل للمبتدئين)

تساعد الطباعة الناس في الاستمرار بالقراءة في الكتب والمجلات ومختلف المعلومات المنتشرة على الانترنت، وعلى لوحات إعلانات الشوارع أو في وسائل النقل العام أو على الجدران الخارجية للمحلات التجارية.

مع ذلك، أقلية من القراء فقط من يدرك حجم الجهد المبذول والوقت المستغرق لعرض سطر واحد، عندما تقرأ نصاً ما بسهولة وأنت في وضع مريح وتشعر بالاسترخاء، ويعود فضل ذلك إلى المصممين.

حيث يجعل المصممون ترتيب النص وجمالية الخطوط في صدارة أولوياتهم، ويتعلمون أساسيات علم الطباعة لخلق واجهة مستخدم فعالة ونظام تجربة مستخدم واضحة.

وستغطي مقالة اليوم النقاط الرئيسية لفن الطباعة، والتي على كل مصمم محترف الإلمام بها وتطبيقها في عمله.

ما هي الطباعة Typography؟

الطباعة شيء أكبر من مجرد تقنية تصميم حيث عَرَّفها Robert Bringhurst (مصمم خطوط طباعية) في كتابه “The Elements of Typographic Style” بأنها تتمثل في إكساب اللغة البشرية شكلاً مرئياً دائماً. إضافة إلى ذلك، تحول عملية الطباعة اللغة إلى عنصر مرئي ذو خاصية جمالية.

يعتبر تاريخ الطباعة أطول بكثير من تاريخ التصميم أو تاريخ الانترنت نفسه. أولاً، ظهرت الطباعة تقريباً في القرن الحادي عشر والثاني عشر حين اخترع الناس نظام الطباعة المتحرك Movable Type.

ثم انطلقت ثورة طباعة حقيقية بعد ظهور إنجيل (غوتنبيرغ)، حيث يعتبر الكتاب الرئيسي الأول الذي طُبع نصه بطريقة قوالب الحروف المعدنية المنفصلة، والذي حدد بداية عصر الكتب المطبوعة في الغرب. إن نمط الطباعة المستخدم في الكتاب المقدس لغوتنبيرغ يعرف الآن باسم Textualis و Schwabacher.

في الوقت الحاضر، أصبح الأمر أكثر من مجرد طباعة نص وتنظيمه، إذ تُعرف الطباعة عادةً بالفن والعلم المتعلق بنمط الخط ومظهره وتركيبه، والتي يمثل الهدف منها تقديم نص سهل القراءة وذو خاصية جمالية.

ومنذ فترة ليست طويلة كانت الطباعة دراسة مخصصة للعاملين في مكاتب التحرير، لكن الآن يُطبق هذا العلم في مختلف المجالات، ويلعب دوراً هاماً في مجال التصميم.

دور الطباعة في عملية التصميم

هل يمكنك التفكير في مثال واحد على الأقل لتصميم جوال أو ويب بدون احتواءه على نص؟ من الصعب وجود هذا، أليس كذلك؟ كما أن مجرد وجود نص في الواجهة ليس كافياً لخلق واجهة مستخدم فعالة وتجربة مستخدم ذات أثر إيجابي.

يجب طباعة النص وتصميم مظهره بطريقة مدروسة وخلاف ذلك قد يفسد التصميم، قد يتجاهل بعض المصممين الاطلاع على دراسات الطباعة لظنهم أنه من الصعب فهمها، وبالتالي فهي لا تستحق الكثير من وقتهم.

مع ذلك، تعتبر الطباعة جزءاً أساسياً لتصميم فعال ولذلك دعنا نعرف السبب في الآتي.

قد اعتاد الناس على تلقي معظم المعلومات على شكل نصوص وعلى المصممين جعل هذه العملية سلسة ومثمرة، لذا فإن الإلمام بالمعارف الأساسية في الطباعة يساعد على فهم خصائص العرض المرئي للخطوط وتأثيره على إدراك المستخدمين.

إن إنشاء نص يتسم بالكفاءة هو السبيل إلى تحقيق تصميم يتسم بالقوة، لا تعتمد فعالية التصميم على محتوى النص فقط، بل تعتمد أيضاً على كيفية تقديمه، فحجم الخط، وعرضه، واللون، وبنية النص، كلها خصائص مهمة، يمكن للمصممين نقل رسالة معينة أو مزاج معين عند اختيار الخطوط المناسبة وطريقة تقديمها، وبهذه الطريقة تساهم الطباعة في إعداد تصميم يتواصل مع المستخدمين.

إن الأداء المرئي وسهولة قراءة النص في المنتجات الرقمية تؤثر بشكل كبير على تجربة المستخدم، فعندما يكون الخط صعب القراءة، سيواجه الناس مشاكل في التصفح، أو يحدث أسوأ من ذلك وهو عدم استخدام المنتج على الاطلاق، وفي وقتنا الحاضر، ليس من المسموح إعداد تجربة مستخدم سيئة بما أنه يمكن للمستخدمين العثور بسهولة على بديل أفضل.

بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الطباعة السيئة بشكل كبير على الانطباع الأولي، لأنه حتى عندما لا يقرأ المستخدم النص قد يقوم بمسحه ونسخه، وفي حالة عدم ظهور الخط بشكل مناسب، قد لا يرغب الناس في التعرف على عرضك أو استخدام منتجك أساساً.